الشيخ عزيز الله عطاردي

189

مسند الإمام الجواد ( ع )

تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » فاللّه عزّ وجلّ خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سره ، هذا مستحيل في العقول . ثمّ قال يحيى بن أكثم : وقد روي : « ان مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء » . فقال : وهذا أيضا يجب ان ينظر فيه ، لأن جبرئيل وميكائيل ملكان للّه مقربان لم يعصيا اللّه قط . ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد اشركا باللّه عزّ وجلّ وان اسلما بعد الشرك ، فكان أكثر أيامهما الشرك باللّه فمحال ان يشبههما بهما . قال يحيى : وقد روي أيضا : « انهما سيدا كهول أهل الجنة » فما تقول فيه ؟ فقال عليه السّلام : وهذا الخبر محال أيضا ، لأن أهل الجنة كلهم يكونون شبانا ولا يكون فيهم كهل وهذا الخبر وضعه بنو أميّة لمضادة الخبر الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحسن والحسين عليهما السّلام : بأنهما « سيدا شباب أهل الجنة » . فقال يحيى بن أكثم : وروي : « ان عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة » . فقال عليه السّلام : وهذا أيضا محال ، لان في الجنة ملائكة اللّه المقربين ، وآدم ومحمّد ، وجميع الأنبياء والمرسلين ، لا تضيء الجنة بانوارهم حتى تضيء بنور عمر ؟ ! . فقال يحيى : وقد روي : « ان السكينة تنطق على لسان عمر » . فقال عليه السّلام : لست بمنكر فضل عمر ، ولكن أبا بكر أفضل من عمر ، فقال - على رأس المنبر - : « ان لي شيطانا يعتريني ، فإذا ملت فسددوني » . فقال يحيى : قد روي : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « لو لم ابعث لبعث عمر » . فقال عليه السّلام : كتاب اللّه أصدق من هذا الحديث ، يقول اللّه في كتابه : « وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح » فقد اخذ اللّه ميثاق النبيين فكيف يمكن ان يبدل ميثاقه ، وكل الأنبياء عليهم السّلام لم يشركوا باللّه طرفة عين ، فكيف يبعث بالنبوة من اشرك وكان أكثر أيامه مع الشرك باللّه ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :